السيد كمال الحيدري
419
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
في حقّ الشارع المقدس . قوله ( قدس سره ) : « ولفعليّة الوجوب عند طلوع الهلال آثار عمليّة » . من قبيل : حلّ إشكال المقدّمات المفوّتة ، وهناك آثار نظريّة أيضاً من قبيل : أنّه إذا كان الشرط شرطاً للاتصاف فيؤخذ شرط الوجوب ، وإذا كان شرطاً للترتب فيؤخذ قيداً للواجب . قوله ( قدس سره ) : « الأوّل : أنّ الوجوب حقيقته البعث والتحريك نحو متعلّق » كما أشار إليه المصنّف ( قدس سره ) في بداية الحلقة الثالثة حيث قال : « وحيث إنّ مفاد الدليل عرفاً هو جعل الحكم بهذا الداعي فيختصّ لا محالة بالقادر . . . » « 1 » ولكن لا يمكن أن يكون بعثاً وتحريكاً فعليّاً . نعم ، هو بعث وتحريك شأنيّ ، ولكن الشأنيّة غير معقولة قبل زمان الواجب ، فيكون الوجوب مفرغاً من حقيقته ومحتواه الواقعيّ ، لأنّ حقيقة الوجوب هي البعث والتحريك من قبل المولى للفعل الخارجي . قوله ( قدس سره ) : « لأنّ البعث ملازم للانبعاث » ، كما أنّ الكسر ملازم للانكسار ، وكما أنّ الإيجاد ملازم للوجود وهكذا ، ولكن لا بمعنى البعث الفعلي ، بل بمعنى البعث الشأنيّ . قوله ( قدس سره ) : « بل بمعنى البعث الشأنيّ ، أي أنّه حكم قابل للباعثيّة » . المراد بالضمير « أنّه » هو الوجوب وأنّه حكم قابل لبعث المكلّف وتحريكه للفعل . قوله ( قدس سره ) : « ويرد عليه أنّ الوجوب حقيقته في عالم الحكم أمر اعتباري » بمعنى الوجوب لو لاحظناه بما هو حكم ، فهو اعتبار فقط لا أكثر . قوله ( قدس سره ) : « أنّ المقصود من جعل الحكم إعداده لكي يكون محرّكا » أي إعداد الحكم لأجل أن يكون محرّكاً شأنيّاً .
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ص 182 .